محمد واعظ زاده الخراساني
48
حياة الإمام البروجردي
يتحدث دائماً عن ذكريات درس الآخوند بكل تلهف ونشاط حتى كأنه يجلس الآن أمام أستاذه في حلقة الدرس . فمن تأليفاته دورة حاشية « كفاية الأصول » ، وهي ثمرة من ثمرات تلك الفترة ، وأنا لم أظفر عليها لحد الآن وكان يحكي - كما سمعته - قضايا عن أستاذه فيما يخصّ قضية المشروطة وما رآه مرتين في المنام من سقوط أستاذه من السطح مرة ، ومرة أخرى أصيب بالرصاص وهو على منبر التدريس في المسجد الهندي فسقط على الأرض مضرّجاً بدمه ، وقد استقبله سيّدنا الأستاذ ورفعه على صدره وهو في صورة طفل ، فكأنه الهم في المنام بما سيلقاه أستاذه الكبير من الصدمات في قضية المشروطة . أقام السيّد الأستاذ في النجف من سنة 1320 حتى سنة 1328 ه . ثم عاد إلى بروجرد أواخر تلك السنة إثر طلب متكرر من أبيه ، على أمل أن يعود إلى النجف ثانية بيد أنه لم ينجح في ذلك . رجع حاملًا معه إجازة أستاذه الآخوند الخراساني وشيخ الشريعة الإصفهاني وقد أجازاه في نفس السّنة كما ستقف عليها ونبحث عنها في آخر هذا البحث . وقد تأسّف الأستاذ الخراساني على فراقه فيما يدور بينهما من الرسائل وكان الأستاذ البروجردي هو الآخر يعبر عن مدى تأثّره دائماً بسبب فراق النجف . وسمعته يقول : « بأنه يأمل العودة إلى النجف . » وبالفعل صمم على ذلك آخر الأمر ، حين غضب على أعمال الشاه المضادة للإسلام . وكان هذا مغادرة وإعراضا منه وطعنا بالنظام الحاكم يوم ذاك . وكان في فترة من الزمن يهيىء أسبابه لكنه انصرف وعاجلته المنية قبل تحقيق أمنيته .